رسالة ام النور

السنة التاسعة عشر، رسالة رقم 131، ديسمبر 2004

تصدر عن اجتماع الشباب كنيسة السيدة العذراء بالفجالة

 

القارئ العزيز..

كيف نبدأ عاماً جديداً

الحكم على الآخرين

قراءات الأحد الثاني من شهر أمشير المبارك

عثرة الصليب

والحمد لله

التسبيح في الكتاب المقدس (2)

أطفال ولكن..

خادمة اسمها هايدي

خواطر شبابية

شبابنا يقول

احذروا الخطـوط الحمـراء

الكلمة المتجسد

حكاية كنيستنا الوطنية

جولة في ذاكرة التاريخ

إيه رأيك؟

كلام جرايد

 

 

القارئ العزيز..

نشكر الله من أجل كل ما يسمح لنا به، فهو في أمانته لا يدعنا نمر بأي تجربة إلا ويُخرج منها دروساً لخيرنا، كأب صالح يرعى بنيه ويتعهدهم بكل ما ينفعهم.

ونحن كأسرة تحرير نضع بين يديك في هذا العدد موضوعات تتناول العام الجديد وعيد الميلاد المجيد. كما لا يفوتنا أن نسجل تعليقات عما يدور حولنا من أحداث. فمن "عثرة الصليب" التي هي لُب الأمر كله، إلى "لا تسكت" في باب "كلام جرايد"، مروراً بالـ"خطوط الحمراء" و"علامة تعجب" و"هل أنت ناشر إشاعات؟" و"عاقبة من يسخر برجال الله"، وأخيراً – ولكي نضع النقاط على الحروف - "لماذا نؤمن بالسيد المسيح؟".

إننا نحتاج – اليوم كما في كل وقت – أن نمارس الإيمان على المستوى الفردي قبل الجماعي. ففي وسط الجماعة يشعر كل فرد منا أنه "مسنود" بإيمان الآخرين، يتقوّى بقوتهم وينمو بنموهم. ولكن إن كان هو نفسه ضعيفاً على المستوى الفردي، فإذا ضعف الآخرون أو سقطوا، فهناك خطرٌ جسيمٌ عليه! هنا يأتي دور الإيمان الفردي، الإيمان الذي تمتّع به أيوب حين تركه الجميع في تجربته، حتى زوجته التي قالت له: "أنت متمسك بعد بكمالك؟! بارك (أي إلعن) الله ومُتْ" ولكن إيمانه لم يتزعزع، وأجابها: "تتكلمين كلاماً كإحدى الجاهلات، أ الخير نقبل من عند الله والشر لا نقبل؟"

إنه هو نفسه الإيمان الذي كان عليه يوسف الصديق، الذي تغرّب عن بيت أبيه وبيع كعبد من قِبَل خيانة أخوته، وصار وحيداً في بيت فوطيفار، ولكنه لم يرضخ للخطية موقناً أنها موجهة لله. وهو نفسه الإيمان الذي سار عليه الآباء، حتى قيل للبابا أثناسيوس الرسولي: "إن العالم كله ضدك يا أثناسيوس." فأجاب بثبات: "وأنا ضد العالم!" وهو نفس إيمان القديسين بشنونة المقاري[1] وبرشنوفيوس الراهب[2] ومار جرجس المزاحم[3] وسيدهم بشاي[4] وغيرهم كثيرون ممن ثبتوا ضد هرطقة الأغلبية، ووقفوا وحدهم لأنهم تمتعوا بعلاقة شخصية وإيمان فردي إلى جانب انتمائهم للكنيسة المقدسة بمفهوم الجسد الواحد والأعضاء الكثيرة.

ليعطنا الربُ في العام الجديد أن نستوعب درس الإيمان الفردي من بين الدروس الكثيرة التي يعلمنا إياها. كل عام وأنت بخير،

أسرة التحرير

الفهرس

 

كلمة العدد

كيف نبدأ عاماً جديداً

نيافة الأنبا موسى


فى نهاية كل سنة وبداية سنة جديدة نحتاج إلى 3 وقفات:

1.    وقفة فى ميدان السلبيات التي يجب أن تقوّم.

2.    العشرة التي يجب أن تدَّعم.

3.    المسئوليات التي يجب أن نقوم بها.

 

أولاً : بالنسبة للسلبيات:

فى نهاية السنة يحتاج الإنسان أن يراجع نفسه على الأقل فى 3 بنود.

1.    السلبيات الفكرية.

2.    السلبيات الوجدانية.

3.    السلبيات السلوكية.

1.  السلبيات الفكرية: نراجع أنفسنا ما هي أكثر أفكار كانت سائدة فى العام الذي مضى وفى أي اتجاه كانت تسير وهل كنا نحرص على نقاوة أفكارنا وقداستها ونطلب من الله فى العام الجديد أن يقدس أفكارنا وينقيها فتصير أفكار إنجيلية وروحية. وهذا يأتي من الشبع الدائم بربنا الذي يجعل لنا فكر المسيح لأن المسيح بداخلنا.

2.  السلبيات الوجدانية : أي المشاعر والعلاقات نسأل أنفسنا ماذا كانت شكل علاقاتنا داخل البيت مع أقاربنا وزملائنا وجيراننا هل يوجد خصام مع أحد أو خصومة؟ قبل أن ندخل العام الجديد لابد أن يحصل الصلح مع الكل، ولا نسمح أن يكون لنا خصومة مع أحد بسبب أية ماديات أو أي شئ. ويقول القديس أغسطينوس " أترك حقك للفقير مادياً والفقير روحياً" يجب أن نتخلى عن المادة والذات، ونقدم الحب للناس وندخل أعتاب السنة الجديدة بطاقة حب جديدة ومتجددة تأتى لنا من السماء. نترك قرباننا قدام المذبح ونصطلح مع اخوتنا وكما يقول أحد الآباء " إنه إذا دخلت الكراهية قلب الإنسان خرج المسيح من الباب الآخر" فلنبدأ دائماً بالحب.

3.  السلبيات السلوكية: نراجع سلوكيات العام الماضي ماذا فيها من سلوكيات سلبية مثل الغضب – التذمر – النميمة – أخطاء اللسان - أخطاء الفعل – أخطاء الحواس.. أي سلوكيات لا ترضى المسيح ونطلب من الله أن يساعدنا للتخلص منها.

 

ثانياً : العشرة التي يجب أن تدعَّم:

1.    عشرتي فى الصلاة

2.    عشرتي مع الإنجيل

3.    عشرتي فى التناول

1.  عشرتي فى الصلاة : نراجع عشرتنا مع الله من جهة الصلاة خلال العام الماضي كثيراً ما نعطى عهوداً حماسية أمام الله فى وقفتنا أمام الله فى نهاية العام، ولكننا أثناء العام لا نستطيع تنفيذ هذه العهود. لذلك نحتاج فى العام الجديد أن نعطى عهوداً يمكن تنفيذها وننمو فيها أثناء السنة بالاتفاق مع أب الاعتراف. نحتاج أن ندعم حياة الشركة ونقوى عشرتنا مع الله.

2.  عشرتنا مع الإنجيل : ماذا كان فى العام الماضي؟ وما هي خطتنا فى العام الجديد؟ هل كان لنا عشرة مع الإنجيل؟ نريد فى العام الجديد أن يكون لنا نظام فى قراءه الإنجيل نحب الإنجيل وننمو في قراءته.

3.  عشرتنا مع التناول: نحتاج إن الأسرة كلها تعتاد على التناول مع بعض، هذا يجعل من بيوتنا كنيسة فلنجعل السنة الجديدة سنة نمو فى الصلاة والنمو فى قراءه الإنجيل والنمو فى التناول.

 

ثالثاً: المسئوليات التي يجب أن نقوم بها:

يجب أن الإنسان يراجع حياته فى دوائر تكبر مثل مسئوليتي:-

1.    نحو نفسي

2.    نحو أسرتي

3.    نحو الكنيسة

4.    نحو المجتمع

1.  مسئوليتي عن نفسي : أسأل نفسي هل كنت منتظم فى الاعتراف باستعداد أمام الأب الكاهن وهل أنمو فى المحبة وطاعة الوصية؟

2.  مسئوليتي عن بيتي وأسرتي : هل نراعى أولادنا ونطمئن عليهم؟ هل يذهبون إلى الكنيسة أم لا؟ ليت لنا جلسة مع بعض فى بيوتنا حول الكتاب المقدس وقصص الكتاب المقدس.

3.  مسئوليتي عن الكنيسة: الكنيسة هي كل إنسان، والله يبنى عن طريق الإنسان. نسأل أنفسنا هل لنا دور إيجابي فى الكنيسة؟ ولو دور بسيط، ليس من الناحية المادية فقط بل أيضاً من الناحية البشرية لأن كل نفس تساوى دم المسيح نفسه.

4.  مسئوليتي عن المجتمع : مطلوب من كل واحد أن يشهد شهادة أمينة، وكل واحد مسئول أن يكون ملحاً يطهر المجتمع ويزيل فساده، ومسئول أن يكون نوراً للعالم وأن يكون سفيراً يشهد للمملكة السمائية. أسأل نفسي ما هو دوري فى المجتمع؟ هل نقدم صورة حلوة للمسيح فى العمل فى الشارع وفى وسط الجيران؟

الله يعطينا سنة جديدة نسعد بها وتسعد بنا ويكون لنا دور ورسالة مع المسيح.

 الفهرس

 

قصة قصيرة

الحكم على الآخرين

في إحدى الليالي جلست سيدة في المطار لعدة ساعات في انتظار رحلة لها. وأثناء فترة انتظارها ذهبت لشراء كتاب وكيس من الحلوى لتقضي بهما وقتها، فجأة وبينما هي متعمقة في القراءة أدركت أن هناك شابة صغيرة قد جلست بجانبها واختطفت قطعة من كيس الحلوى الذي كان موضوعاً بينهما. قررت أن تتجاهلها في بداية الأمر، ولكنها شعرت بالانزعاج عندما كانت تأكل الحلوى وتنظر في الساعة بينما كانت هذه الشابة تشاركها في الأكل من الكيس أيضا. حينها بدأت بالغضب فعلاً ثم فكرت في نفسها قائلة "لو لم أكن امرأة متعلمة وجيدة الأخلاق لمنحت هذه المتجاسرة نظرة اشمئزاز في الحال" وهكذا في كل مرة كانت تأكل قطعة من الحلوى كانت الشابة تأكل واحدة أيضا وتستمر المحادثة المستنكرة بين أعينهما وهي متعجبة بما تفعله، ثم أن الفتاة وبهدوء وبابتسامة خفيفة قامت باختطاف آخر قطعة من الحلوى وقسمتها إلى نصفين فأعطت السيدة نصفاً بينما أكلت هي النصف الآخر!

أخذت السيدة القطعة بسرعة وفكرت قائلة "يالها من وقحة! كما أنها غير مؤدبة حتى أنها لم تشكرني!". بعد ذلك بلحظات سمعت الإعلان عن حلول موعد الرحلة فجمعت أمتعتها وذهبت إلى بوابة صعود الطائرة دون أن تلتفت وراءها إلى المكان الذي تجلس فيه تلك السارقة الوقحة. وبعدما صعدت إلى الطائرة ونعمت بجلسة جميلة هادئة، أرادت وضع كتابها الذي قاربت على إنهائه في الحقيبة، وهنا صعقت تماماً حيث وجدت كيس الحلوى الذي اشترته موجوداً في تلك الحقيبة! بدأت تفكر "يا إلهي! لقد كان كيس الحلوى ذاك ملكاً للشابة وقد جعلتني أشاركها به"، حينها أدركت وهي متألمة بأنها هي التي كانت وقحة، غير مؤدبة، وسارقة أيضا.

كم مرة في حياتنا كنا نظن بكل ثقة ويقين بأن شيئا ما يحصل بالطريقة الصحيحة التي حكمنا عليه بها، ولكننا نكتشف متأخرين بأن ذلك لم يكن صحيحا.. وكم مرة جعلنا فقدان الثقة بالآخرين والتمسك بآرائنا نحكم عليهم بغير العدل بسبب آرائنا المغرورة بعيداً عن الحق والصواب. هذا هو السبب الذي يجعلنا نفكر مرتين قبل أن نحكم على الآخرين... دعونا دوما نعطي الآخرين آلاف الفرص قبل أن نحكم عليهم بطريقة خاطئة.

الفهرس

 


سراج لرجلي

قراءات الأحد الثاني من شهر أمشير المبارك

القس أنطونيوس فكري

مزمور عشية

1:14-3

إنجيل عشية

يو 46:4-53

مزمور باكر

3:23، 4

إنجيل باكر

يو 17:3-21

البولس

عب 1:7-17

الكاثوليكون

2يو 1:1-13

الابركسيس

أع 9:18-21

مزمور الإنجيل

6:95، 7

إنجيل القداس

يو 5:6-14

 

 

 

إنجيل القداس : يحدثنا عن إشباع السيد المسيح لخمسة آلاف نفس بخمس خبزات قدمهم غلام. هنا نرى السيد المسيح المشبع ونرى أن القليل فى يدنا حين نعطيه للسيد المسيح يتبارك ويصبح كثيراً. إذاً علينا ألا نعتذر بأن ما فى يدنا قليل.

وهنا نجد أن سر البركة هو فى كسر الذات بدلاً من أن أكون مصروراً فى يد الغلام، على أن أنتقل إلى يد المسيح. هذه المعجزة كشفت سر الإفخارستيا حين كسر المسيح ذاته، وأعطانا جسده ودمه حياةً وشبعاً لنا.

مزمور القداس: " قدموا للرب يا جميع الشعوب... " فكل ما نقدمه سيتبارك كما رأينا فى الإنجيل. وهل نقبل أن نقدم أجسادنا ذبائح حية (رو1:12) ونقدم ذبائح التسبيح (عب15:13) ونقدم أنفسنا خداماً له لنمجد إسمه.

ونرى فى إنجيل العشية السيد يشفى إبن عبد الملك ولكن ينوّه عن أن الإيمان أفضل إذ يقول " لا تؤمنون إن لم تعاينوا آيات وعجائب" ولذلك يقول بولس الرسول " بدون إيمان لا يمكن إرضاؤه (عب 6:11) فالإيمان يرضيه وبذلك نستطيع أن نعرفه ونشبع به. وهذا هو نفسه موضوع إنجيل باكر، فمن يؤمن به لا يُدان.

أما مزامير العشية وباكر فيشرحان طريق نقاوة القلب لنرى الله ونعرفه فنشبع به " يارب من يسكن فى مسكنك.. إلاّ السالك بلا عيب" ونفس الموضوع نجده فى إنجيل باكر " الذي يفعل الحق يأتي إلى النور ".

وفى البولس نجد ملكى صادق رمزاً السيد المسيح فى كهنوته إذ يقدم خبزاً وخمراً. لذلك يقول على " رتبة ملكى صادق" فالتناول هو سر الشبع وسر انفتاح الأعين لنعرف المسيح.

وفى الكاثولكيون نسمع عن المسيح وأنه الحق الثابت فينا لكن علينا حتى يثبت هذا الحق فينا ونشبع به أن :

1.    نحب بعضنا بعضاً.

2.    أن نثبت على الإيمان الذي تسلمناه ولا ننحرف وراء إيمان آخر.

وفى الابركسيس: نجد بولس الرسول يعلم فى كورنثوس سنة وستة أشهر بالرغم من مقاومة اليهود. هنا نرى صفة للسيد المسيح ينبغي أن نفهمها، أنه قوى وقادر أن يحفظنا بالرغم من مقاومة الأعداء، وإذا قَوِىَ علينا الأعداء فيكون هذا بسلطان منه (يو11:19). فهو ليس ضعيفاً. وهو لا يخطئ ويعرف ماذا يفعل إذاً علينا أن نعرف أننا فى يد إله قدير، وهذا الإيمان يفتح أعيننا بالأكثر فنعرفه ونحبه ونشبع به.

الفهرس

 

تهنئة من القلب لأبونا المحبوب القس أنطونيوس فكري بعيد سيامته السابع عشر


عقيدتنا الأرثوذكسية

عثرة الصليب


"عثرة الصليب"...... هذا هو التعبير الذي استخدمه بولس الرسول فى كورنثوس الأولى 23:1: "نحن نكرز بالمسيح مصلوباً، لليهود عثرة ولليونانيين جهالة". ونحن نستعير هذا التعبير لأنه يوضح بشكل صادق وأمين عن قضية الصليب.

الصليب هو المحور الذي يدور حوله كل فكر العهد الجديد – ففيه يتركز كل غنى الإنجيل ومجده، إنه رمز المسيحية ومجدها. وبقدر ما ينكر غير المؤمنين صفته الكفارية فإن المؤمنين يجدون فيه المفتاح لأسرار الألم، وسر النصرة على الخطية... إن مجد الصليب هو كعاره تماماً، فالتأمل فى عار الصليب إنما هو رؤية مجده.

وعلى ضوء ذلك نفهم كلمات معلمنا بولس الرسول "إن كلمة الصليب عند الهالكين جهالة وأما عندنا نحن المُخَلَّصين فهي قوة الله." "وأما من جهتي فحاش إلى أن أفتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح الذي به قد صُلب العالم لي وأنا للعالم" 1كو 18:1، غلاطية 14:6

وحينما نتكلم عن الصليب لا نعنى بطبيعة الحال قطعتي الخشب المتعامدتين لكننا نقصد من صلب على الصليب ولماذا صُلب وماذا جنت البشرية من صلبه؟

وهذا يقودنا بطبيعة الحال إلى الكلام عن أخطر موضوع يهم الإنسان ألا وهو " غفران الخطية " وهذا يحتم علينا أن نناقش موضوع " الفداء " إذ يرتبط بموت المسيح الكفارى على الصليب. فلنتابع الآيات الآتية:-

يوم تأكل منها موتاً تموت               (تك 17:2).

بالآثم حبل بي وبالخطية ولدتني أمي    (مز 51).

بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم وبالخطية الموت. وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس إذ أخطأ الجميع (رومية 12:5).

ليس بار ولا واحد، ليس من يفهم، ليس من يطلب الله. الجميع زاغوا وفسدوا معاً. ليس من يعمل صلاحاً ليس ولا واحد. (رومية 10:3 -12)

وكانت نتيجة الخطية والمعصية أن الإنسان طرد من حضرة الله كما في (تك 23:3، 24)، فالله الكامل القدوس لا يمكن أن يساكنه الخطاة والأشرار لكن أنقياء القلب وحدهم هو الذين يعاينونه... فلا شركة للظلمة مع النور.

والسؤال الآن : ألا يستطيع الله أن يغير طبيعة الإنسان بعد أن أفسدتها الخطية إفسادا تاماً وهو قادر على كل شئ وكما خلق الدنيا بكلمة لماذا لا يخلص البشر بكلمة؟؟

هذا هو موضوع العدد القادم

الفهرس

 

علامة تعجب!!

والحمد لله

سُئل أحد نجوم الرياضة أما كاميرات العالم عن بطاقته الشخصية.

فقال : الاسم ( فلان الفلانى) السن (كـذا) الحالة الاجتماعية (كـذا) الديانة "مسلم والحمد لله" قالها وابتسامته العريضة تملأ وجهه فاغتظت كثيراً وأنا أشاهده "ما معنى والحمد لله" هل يقلل هذا الإنسان من شان الديانات الأخرى.. وماذا يعرف هذا عنا وعن إيماننا؟.. وكيف؟.. ولماذا؟.. أسئلة كثيرة دارت فى ذهني فى غضب وعندما هدأت ثورتي فكرت : هذا الإنسان فخور جداً بديانته ويعتبرها الأفضل.. أما نحن الذين أخذنا عطايا كثيرة.. البنوة لله، الروح القدس، الفداء، الخلاص، الأبدية..

هل نحن فخورون بما نحن فيه.. هل إذا سُئلنا علناً سوف نصرخ بصوت عال "نحن مسيحيون" أم سوف ننتظر من السائل أن يستنتج هذا من الأسم مثلاً..

يارب أشكرك لأنك جعلتني مسيحياً، ساعدني يا إلهي كي أفتخر بك وأشهد لك أمام العالم كله..

"لأن من أفتخر فليفتخر بالرب"

الفهرس

 

حياة كنسية

التسبيح في الكتاب المقدس (2)

نيافة الأنبا رافائيل

 

الرب يسوع يشارك في التسبيح منذ طفولته

نستطيع أن نتوقع أن ربنا يسوع المسيح قد اشترك في ترنيم المزامير داخل الهيكل وفي المجامع. وهذا الأمر كان منذ طفولته "وكان أبواه يذهبان كل سنة إلى أورشليم في عيد الفصح" ( لو41:2). وهذا واضح أيضاً من قصة مكوثه بالهيكل في سن 12 سنة "بعد ثلاثة أيام وجداه في الهيكل جالساً في وسط المعلمين يسمعهم ويسألهم".

يمكن أن نقول إن التسبيح وخدمة الهيكل والذبائح قد وصلت إلى قمم عالية وقت تجسد المسيح ولكن للأسف بدون عمق روحي، فكان الهيكل يعجُّ بالمصلين وكانت مواعيد الأعياد والصلوات تُتمم بكل تدقيق كما ذكر في قصة زكريا في ( لو8:1، 9) وهذه القصة تدل على انتظام الفرق والنوبات والعوائد الكهنوتية. وكان الفريسيون والصدوقيون والكتبة يحرصون على إتمام الواجبات الدينية بحرفية وليس بروحانية، ولكن هناك فئة أخرى منهم زكريا الكاهن وامرأته أليصابات اللذين شهد عنهما الإنجيل " وكانا كلاهما بارين أمام الله سالكين في جميع وصاياه وأحكامه بلا لوم" (لو6:1)

تسبحة العذراء

إن حياة العذراء مريم تسبيح في حد ذاتها، صمتها واتضاعها.. طهارتها ونقاوتها.. احتمالها وخضوعها.. إن العذراء نفسها كانت تسبحة تمشي على الأرض والآن في السماء. عندما فتحت هذه العروس فاها المبارك كانت الكلمات الخارجة من فمها هي تسابيح غنية وعميقة تدل على روحها النسكية الأصيلة وتدل على شبعها بكلام الله.

التسبيح في السماء

إن ما يميز حياة السماء هو التسبيح الدائم والفرح غير المنقطع.

إن الأبدية السعيدة هي مكافأة الأبرار. وانتصار العدل على الأشرار الظالمين وهذا أيضا موضوع تسبيح السمائيين. ما أجمل المنظر السمائى الجميل والبديع فهناك أصوات عظيمة تليق بتسبيح الإله العظيم وحده. وهناك كلمات تسبيح تعبر عن سيادة الله. ومملكته الأبدية التي لن تزول.

الحرية التي نتمتع بها في السماء ستفك عقدة لساننا وننطلق بالتسبيح قائلين "هلليلويا"، إنها كلمة تحمل معانٍ كثيرة وعميقة، فنحن نتهلل لإلهنا لأنه بالحقيقة إلهنا القوى المحب والرحوم على أبنائه. وقد ظهر هذا واضحاً في ( رؤ1:19-8) حيث تسبيح الملائكة بتسبحة الغلبة والخلاص والمجد والخشوع لرب السماء وهذا ما يصفه يوحنا الرائي.

طوبى لمن يمتلئ فمه بالتسبيح ولسانه بالنغم الروحي وقلبه بسكنى شخص المسيح. حقاً سيكون له نصيب وميراث مع خورس السماء في هذا التسبيح الأبدي.

نعم أمين تعالى يا ربى يسوع، لكي نتمتع بهذه الليتورجيا السمائية الملائكية التي لا يشوبها شائبة ولا يعطلها شيء، محاطة بكل جمال وكمال سمائي. ليس فقط جمال التسبيح بل جمال الشركة ورائحة البخور. ليت صلواتي - يا سيدي القدوس - تكون رائحة بخور قدامك ولتكن حياتي بك مجمرة من ذهب وبخوراً عطراً يملأ البيت من رائحة طيب حبك.

الفهرس

 

أطفال ولكن..

بابى.. بلاش الـ 127 !!!

 مر الأب على سارة ابنته فى الميعاد المعتاد ليصطحبها من المدرسة، فوجدها واقفة وقد ارتسمت ملامح الغضب على وجهها.. وركبت بجانبه وأغلقت الباب فى عنف ولم تحييه ولا نطقت بكلمة..

الأب : مالِك يا سارة ؟

سارة : أوف.. مفيش...

الأب : يعنى إيه مفيش ؟ حد زعلِّك فى المدرسة ؟

سارة : لأ..

الأب : طيب فيه إيه ؟

سارة : يا بابي إنت عندك عربيتين.. ليه جايلى بالـ 127 ؟ ليه ماجتش بالـ "لانسر"؟!

الأب فى دهشة : طيب وهى تفرق معاكى إيه آجى بأي عربية.. مش المهم جت لك فى الميعاد ؟

سارة : لأ طبعاً تفرق أوى.. كل أصحابي اللي واقفين بييجى باباهم أو مامتهم ياخدوهم بعربيات شيك وكبيرة.. لانسر.. تويوتا.. مرسيدس.. مش 127 !!! منظري إيه دوقتي قدام أصحابي ؟ يقولوا علىّ إيه ؟ فقيرة ولا مش شيك ؟!

ذُهِل الأب لتعليق إبنته وإنفعالها الزائد.. ولكنه أدرك أن بداخلها مفاهيم يجب أن تصحح.. وكانت طريقة الإصلاح أنه اصطحبها إلى مدرسة فى حي فقير للغاية ودخلا داخل فناء المدرسة ثم إلى أحد الفصول.. وقال لها :

سارة.. إيه رأيك تبجي تكملي باقي سنين دراستك هنا ؟

سارة : لا طبعاً.. مش ممكن.. مقدرش.. دى الحيطان شكلها هتقع.. والمدرسين ماسكين عصيان وبيضربوا البنات وبعدين دى فى حارة ضيقة متكفيش لعربيتك تدخل فيها.. يعنى لازم أمشى مشوار طويل.. ومفيهاش كانتين لو احتجت أشرب حاجة ساقعة أو آكل حاجة حلوة زي مدرستنا..ومفيهاش أصحابي اللي بحبهم..

الأب : يعنى إنتى مدرستك أحسن ؟ ومستريحة فيها أكتر من البنات اللي فى المدرسة دى ؟

سارة : طبعاً.. يااه دة أنا كأن مدرستي جنة بالنسبة للمدرسة دى..

الأب : كويس أوى يا سارة.. شفتي فيه ناس تتمنى العربية الـ 127 بتاعتنا دى ويعتبروها جنة برضه لأن ماعندهمش خالص وسيلة مواصلات خاصة.. وبيضطروا يمشوا مدة طويلة فى الشمس أو في البرد والمطرة.. ويتمنّوا يكون عندهم 127..

وهنا أدركت سارة الدرس.. وقالت : أيوة يا بابى.. لك حق.. أنا آسفة..

الأب : سارة.. لازم دايماً نشكر ربنا على كل حاجة عندنا.. ومانقارنش نفسنا بغيرنا.. لأن زي ما غيرنا عنده حاجات أكتر، فيه ناس عندهم أقل بكتير وفيه ماعندهمش خالص.. وبعدين لازم نكون مبسوطين باللي عندنا ومانحسش إننا زعلانين لما غيرنا يكون عنده حاجة أكبر أو أحلى.. المهم من جوانا نكون راضيين وفرحانين لأن الحاجة اللي ربنا يسوع يديها لنا دى أحلى حاجة فى الدنيا..

 الفهرس

 

خادمة اسمها هايدي

موقف محرج أثناء الافتقاد

جاء يوم الافتقاد ونزلت هايدى مع الخادمة الأكبر منها لزيارة عدد من البنات.. وقبل دخولها من باب العمارة لإحدى المنازل، إذ بمياه قد انسكبت عليهم.. فابتلت ملابسهم.. فترددت هايدى أن كان من المناسب أن يكملوا باقي الزيارات وهم فى مظهر غير لائق ولكن الخادمة الأخرى أصرت على إكمال الزيارات وتخطى المصاعب وفعلاً صعدوا السلالم إلى بيت هذه الفتاة.. ففتحت الباب بعدم ترحاب.. فقالت لها هايدى.. كيف حالك يا فلانه؟ هل يمكننا زيارتك الآن؟ أم تفضلين أن نمر بكِ فى وقت آخر؟

فقالت الفتاة : لا.. تفضلوا.

فدخلت هايدى والخادمة الأخرى.. فوجدن الأم تتابع المسلسل وصوت التليفزيون عالي.. ولم تسمح أن يعطلها الضيوف عن متابعة المسلسل.. بل قالت إن هذا المسلسل رائع.. به دروس مفيدة.. فالتعاليم المفيدة ليست فى الكنيسة فقط..

وكأنها تحاول أن تدافع عن متابعتها للمسلسل قبل أن يعطلها أحد.. فخفضت الفتاة رأسها إلى أسفل، إحراجاً من موقف الأم.. وهنا كان موقف الخادمة حكيماً جداً.. فلم تبدِ أي استنكار لموقف الأم بل جارتها فى الكلام وسمعت وجهة نظرها ولم تعطل متابعتها للمسلسل.. فبدأت الفتاه تشعر بالراحة وزال التوتر الأول بعد فترة من الزيارة.

وبعد انتهاء المسلسل، قالت الخادمة: هلم الآن نقرأ جزءً من الإنجيل.. فقالت الأم " أنا على أد حالي.. " فقالت هايدى كلام ربنا كله حلو.. وهو يدينا أننا نفهم كلامه ونعمل به. وقرأت إصحاحا من الإنجيل وبدأت تتأمل فيه.. فانتبهت الأم بعد أن كانت غير مقبلة على الاستماع..

وبعد أن سمعت تأمل هايدى وشرحها.. قالت لابنتها : "أيه ده ؟! ده كلام ربنا حلو قوى.. ليه ما قلتيليش الكلام ده من زمان؟!"

وهنا كان إحساس الفرحة الغامر فى قلوب الخادمتين.. وكإحساس الصياد حين تجمع الشبكة صيداً.

ومرت الشهور.. وفى إحدى الزيارات، قالت الفتاة لهايدي والخادمة الأخرى: أريد أن أخبركما بشيء مخجل.. هل تتذكرا المرة التي زرتماني فيها وقد انسكب عليكما ماء قبل دخولكما من باب العمارة؟ فقالتا : نعم نذكر طبعاً.. فقالت الحقيقة الذي سكب الماء فى هذا اليوم هو أنا.. كنت أريد أن أتجنب الإحراج الذي توقعته عند زيارتكما لي، حيث إنني أعلم أن أمي لن ترحب بأحد أثناء متابعة المسلسل حيث إنه شئ جوهري بالنسبة لها.. ولكن أثناء الزيارة وجدت أنكما لم تستنكرا موقفها ولم أشعر بالإحراج الذي توقعته.. بل الأكثر من هذا هو أن أمي نفسها أحبتكما وأحبت كلام ربنا.. وهذا لم أتوقعه قط.. فأرجوكما سامحاني على تصرفي وقدِّرا موقفي.. فابتسمتا.. وقالا لها نحن نقدر موقفك ونحترم مشاعرك، ونحن مسرورتان جداً لأن والدتك أحبت كلام ربنا.. اذكرينا فى صلاتك.

إخوتى الخدام...

من العوامل الأساسية لنجاح الخدمة الفردية خاصة فى الافتقاد هو أن نحترم كل بيت بحسب طبيعة الحياة فيه، وعادات أفراده وأسلوب تفكيرهم.. بصرف النظر أن كنا نقبل أو نرفض.. لكن لا يجب إطلاقا أن نستنكف أو نستنكر أي وضع أو موقف يحدث أمامنا، حتى لا نسبب إحراجاً لمخدومينا.

أن كان أمامنا فرصة لخدمة فرد آخر فى الأسرة غير المخدوم الذي نزوره، فلا نهمل ذلك.. فكل نفس غالية جداً على إلهنا.

نطلب من ربنا حكمة فى التعامل مع المواقف المختلفة، حتى نستطيع أن ننزل إلى المخدومين لنرفعهم معنا، وليس أن نهبط معهم إلى مستوى منحدر فى الكلام أو السلوك.

 الفهرس

 

خواطر شبابية

"ليس بأحد غيره الخلاص، لأن ليس اسم آخر تحت السماء قد أُعطي بين الناس

به ينبغي أن نخلُص" (أعمال الرسل 12:4)

لماذا نؤمن بالسيد المسيح؟

لقد نشأنا مسيحيين، ولا فضل لنا في ذلك! ولكن أن نعيش ونشهد لهذا الإيمان وأن ننتقل به إلى ملكوت السموات، فهذه مسئوليتنا في غربة هذا العالم.

والحق إنه إن كنا نؤمن بالمسيح فقط لأننا وُلدنا في الإيمان المسيحي، فهذا ليس كافياً لكي يؤمِّن لنا الصمود أمام تحديات وإغراءات هذا الزمان. "فإن كنتَ مسيحياً لأنك وُلدتَ كذلك، فلماذا لا تأخذ فرصة في دينٍ آخر؟" هذا ما سيقوله لك أحدهم بمنتهى البساطة! أما إن كنتَ مسيحياً "لأنك لا يمكن أن تكون غير ذلك"، و"لأنك لو تركت المسيح تكون قد تركت الحياة"، و"لأنك بالمسيح حاصلٌ على كل شيء ومستغنى عن كل شيء"، ولأن "ليس بأحد غيره الخلاص، لأن ليس اسم آخر تحت السماء قد أُعطي بين الناس به ينبغي أن نخلُص"، ولأن "ما يعطيه المسيح لا يستطيع أي بشر مهما كان أن يعطيك"... فحينئذ يمكن القول بأن لديك مقوّمات الثبات في معركة الزمان الرديء.

هل تحتاج البشرية إلى وصايا؟

نعم، بكل تأكيد، احتاجت البشرية إلى الوصية الإلهية لكي تتأهل ذهنياً وقلبياً للناموس الكامل (يع25:1)، ناموس المسيح. ليس هذا فقط، بل كما يلخّص لنا معلمنا بولس الرسول في رسالته إلى أهل رومية، أن الوصية جاءت في الأساس لكي يعرف الإنسان ضعفه، فيرى عجزه منكشفاً في مرآة الوصية، فيتحرك تلقائياً نحو الله طالباً المعونة والخلاص. أما أن يتوقف الأمر عند الوصية، مهما كانت عظيمة ومقدسة ونافعة، فهذا أمر ناقص، لا يخلّص الإنسان لا من ضعفه ولا من حُكم الموت الصادر ضده، ولا يؤهله للطبيعة الجديدة ولا للحياة الأبدية.

فإن قلنا هذا على الناموس والشريعة التي أُعطيت في العهد القديم بيد موسى العظيم في الأنبياء، فماذا نقول عن وصايا ابتدعها الناس، لها من بعيد صورة التقوى، ولكنها في الواقع بلا قوة إذ هي نزول، بل انحدار إلى مستوى أقل البشر؟ وباختصار، كان أجدر بالإنسان إذ وجد أن الوصية صعبة، أن يطلب المعونة من معطيها، لا أن يؤلف لنفسه ناموساً بشرياً سهلاً!

بين الوصية وروح الله:

هل مطلوب من الوصية أن تغطي كل جوانب الحياة: الأكل والشرب والزواج والميراث وغسيل الأسنان...الخ؟ بالطبع لا! وإلا فأين الروح القدس وعمله في الإنسان لكي يعيش روح الوصية في كل عصر؟

لقد أعطانا السيد المسيح له المجد نموذجاً رائعاً حينما أتى متخاصمان لكي يقسم بينهما الميراث، فأجاب: "يا إنسان، من أقامني عليكما قاضياً أو مقسّماً؟ وقال لهم (أي لجميع الواقفين) انظروا وتحفظوا من الطمع، فإنه متى كان لأحد كثير فليست حياته من أمواله." (لو14:12-15) ثم أورد مثل الغني الغبي. هنا رب المجد يعطينا الحرية ويضع أمامنا الوصية، ويُسكن روحه القدوس فينا، ثم يترك لنا تدبير أمور الحياة المختلفة. أما أن يحدد لنا الله كل ما يجب ولا يجب عمله في كل المواقف، فهذا معناه أننا عبيد ولسنا بنيناً، وأننا لن ننضج أبداً. فالأب الصالح يؤهّل أولاده للفطام والنضج والنزول إلى معترك الحياة مملوءين بروح أبيهم، أما الأب الفاشل، هو من يفشل في فطام أولاده، وبالتالي يفشل بنوه في مواجهة أي تحدٍ في حياتهم العملية، ما لم يرد عنه نصٌ في وصية أبيهم!

هل تحتاج البشرية إلى نبي؟

لقد أتى يوحنا المعمدان، أعظم "مواليد النساء" (مت11:11)، بل "أفضل من نبي" بحسب شهادة رب المجد نفسه (مت9:11 ولو26:7)، ولكن خدمته العظيمة في توبة النفوس لم تكن كافية لأن تلغي خطة التجسد والفداء. بل إن محصِّلة خدمة كل الأنبياء، التي لم تخرج عن كونها قيادة للشعب في طريق الله، لم تكن بكافية أن تعوّض قطرة واحدة من دم السيد المسيح الذي سُفك على الصليب، ذلك لأن مهمتهم المحددة من قِبَل الله كانت هي الإعداد لمجيء السيد المسيح وتهيئة النفوس لقبوله، إذ لا يقدرون – كبشر أولاً وأخيراً – أن يغفروا أصغر خطية لأبرّ شخص من آدم إلى آخر الدهور!

ما هو أهم من المغفرة... الطبيعة الجديدة!

إذا كان الأنبياء بكل برّهم وتقواهم وقربهم من الله لا يمكنهم أن يغفروا الخطايا، فماذا نقول عن الطبيعة الساقطة التي اقتنيناها بسقوط أبينا آدم – ونحن من بعده – في براثن الخطية؟ كيف يمكنهم أن يخلّصونا منها، علماً بأنهم هم أيضاً تحت الضعف عينه!

لكي تفهم ما تعنيه الطبيعة الساقطة، انظر من حولك إلى العالم الذي نعيش فيه، ليس اليوم فقط، بل في كل العصور. ستجد أن الشر هو القاعدة بينما البر والخير هو الاستثناء. ارجع إلى نوح، وإبراهيم، ويوسف الصديق، ودانيال،... هؤلاء، على سبيل المثال فقط، إذا تأملت حياتهم سوف ترى كيف أن الشر كان سائداً، بل لقد تغلغل إليهم هم أنفسهم، فضعفوا في بعض المواقف. وهكذا "فسد الجميع" بحسب قول الكتاب المقدس (راجع رو12:3).

هل يحتاج الإنسان إلى من يقول له: "مغفورة لك خطاياك" فقط، أم إلى من يهبه القدرة علي ألا "يعود يخطئ أيضاً"؟ (يو14:5 و11:8). ثم أنه حتى لو غُفرت خطيته بكلمة، كيف "يرث الفساد عدم الفساد"؟ (1كو15: 50)

السيد المسيح يفدينا ويجدد طبيعتنا:

هذا ما لا يستطيع أحد سواه - في الأرض أو في السماء - أن يفعله!

فكلنا يعلم تمام العلم أن خطيتنا غير المحدودة لا تُمحى بكلمة وإلا كان الله غير عادل، حاشا! ولا يمكن أن يدفع ثمنها إنسان محدود، بل يلزم أن يقوم بذلك كائنٌ غير محدود. وليس أحد غير محدود إلا الله وحده. أمّا أن يكون هذا الفادي إنساناً فهذا حتمي، لكي يموت الإنسان، ولكي بإتمام تدبير الفداء تتجدد الطبيعة البشرية، ويقتني بالقيامة الطبيعة الجديدة بإمكانيات النصرة. هذان الشرطان - الإنسانية وعدم المحدودية، أي الناسوت واللاهوت - لا يجتمعان إلا في شخص ربنا يسوع المسيح، الله الكلمة المتجسّد، الوحيد الجنس، ابن الآب وابن الإنسان في آن واحد.

يعوزنا الوقت والمساحة والمعرفة إذا أردنا إحصاء كل ما نحصل عليه بإيماننا بالسيد المسيح! لذلك أرجو منك عزيزي القارئ أن تعتبر هذه السطور مجرد مقدمة بسيطة لموضوع كبير تستطيع أن تحصل عليه من المراجع الكنسية المعروفة، وبإرشاد آباء الكنيسة. ولكن لعلنا أكدنا في هذه العجالة على بضع نقاط محورية نحتاجها لكي نرد عنا سهام حرب إبليس عنا كمسيحيين.

الفهرس

 

شبابنا يقول

هل أنت ناشر إشاعات

لفت نظري وسط الأحداث الجارية اهتمام أغلب المسيحيين بنشر الإشاعات حتى أن كل واحد تصل إليه معلومة من بائع جرائد أو سائق تاكسي يقوم بتلاوتها إلى كل من يعرف وهلما جرا.. حتى أن القصة الواحدة تصبح 100 قصة والمعلومة غير المعروفة تصبح حقيقة مؤكدة نابعة من فم أحد المسئولين بالكنيسة وربما هذا المسئول لم يسمع أصلاً عن هذه المعلومة!!

وعندما سألت البعض: هل أنت مروج إشاعات؟ كانت أغلب الإجابات.. " طبعاً لا " فكان سؤالي التالي: هل قمت بنشر رسالة عن طريق البريد الإلكتروني أو التليفون المحمول عن فم قداسة تقول أنه أمر المسيحيين بالصيام لمدة ثلاثة أيام؟ فكانت أغلب الإجابات "نعم".

أعزائي.. لقد وصلتني هذه الرسالة أكثر من 15 مرة على التليفون المحمول ومثلها على البريد الإلكتروني.. !! في الوقت الذي أعلن فيه قداسة البابا - أدام الله حياته - أنه لم يُصدر أي قرار بخصوص هذا الأمر!

أتعجب لانتشار هذه الرسالة بهذه السرعة وهذه القوة، والرسالة في حد ذاتها ليست مشكلة فنحن في صوم الميلاد وأي صوم تتخلله فترة انقطاع، ومن الجميل أيضاً أن نذكر بعضنا بتخصيص 3 أيام للصلاة من أجل موضوع معين ننقطع فيها عن الطعام لفترة أطول ولكن.. الجانب السلبي في الموضوع هو أن نشيع هذا على أنه قرار من قداسة البابا دون أن نتأكد من حقيقة الأمر..

لقد مر الأمر بسلام هذه المرة ولكن ماذا يمكن أن يحدث إذا توالى نشر تصريحات عن فم قداسة البابا دون أن يكون لها أي وجود، وفي أمور لا ندرك أبعادها وربما نسئ بها إلى الكنيسة أي إلى أنفسنا.

أرجو أن نتعلم الدرس ونعرف أن كنيستنا لها قوانينها وإذا أراد قداسة البابا أن يبعث رسالة إلى كل أبنائه فسيكون ذلك من خلال الكنيسة والآباء الأساقفة والكهنة أو عن طريق المطبوعات الكنسية. أما هذه النوعية من الرسائل فقد تكون مفيدة في حالة أنك سمعت هذا التنبيه في الكنيسة أو قرأته من مصدر موثوق منه فقمت بإبلاغه لأصدقائك، لكن غير ذلك فأنت.. مروج إشاعات!!

الفهرس

 



الحياة عبارة عن مناطق خضراء يحق لنا الخوض فيها.. ننشغل بها، نتحاور عليها،.. نغضب أو نهدأ ومهما يكن فنحن في حد المسموح.. وهناك مناطق أخرى محظورة لابد من الحذر قبل أن نعبر تلك الخطوط الحمراء وهنا اسمحوا لي أن أتحاور معكم فيها.

فكثيراً ما تحدث حولنا وعلى الأخص في العصر الحالي ضغوط من كل نوع سواء في العمل أو الحياة الشخصية أو حتى على نطاق الحياة الروحية والدينية. وما أن تحدث هذه الضغوط إلا ويكون لنا رد فعل من اثنين:

إما أن ننفجر كالبركان نهتف ونلعن ونصرخ.. نسب ونشتم وننفعل.. وبالقطع يكون الخطأ واللوم في الختام على الشخص المنفعل ذاته بسبب أخطاء الحديث ومن الممكن أن يكون الخطأ أكبر من ذلك.

وإما أن يكتم في ذاته ويكون نتيجتها مجموعة أمراض أبسطها الاكتئاب، الضغط، السكر، الذبحة الصدرية وخلافه من أمراض تؤدي لهلاك الإنسان والقضاء عليه.

 وكم من الصعب أن يكون الناس تحت وطأه الضغط العصبي والتوتر الذي يدمر صحة الإنسان وأعصابه ويجعله شبح إنسان محطم المشاعر والقلب والأعصاب. وفي عصرنا الحديث نجد الكثير من الشباب يعاني من الأمراض السابق ذكرها. فما هو السبب؟! وما هو الحل لهذه الضغوط التي من الطبيعي أنها سوف تستمر طالما هناك حياة وتطور وصراعات وثقافات وخلافه.. والحل في آخر مقالتي..

المنطقة الحمراء الثانية والتي استشطت أنا شخصياً غضباً عندما ثارت مؤخراً الأحداث الأخيرة بالكاتدرائية ولن أخوض بأي حال في تفاصيل أسباب الأحداث أو الدوافع لهذه التصرفات ولكنني سألخص أسباب الأزمة الحقيقية لتلك المناطق الحمراء.. في معنى واحد فقط هو أننا أصبحنا نحمل هوية المسيح على أوراقنا الرسمية فقط لا غير.. ولن أقول الكل ولكن لن أكون متجاوزاً إن قلت أن نسبة كبيرة من الأقباط تجاوزوا الخطوط الحمراء!! وأتساءل عدة أسئلة وأنتظر منكم إجابة؟!

منذ متى والمسيحيون لا يعانون كأي إنسان على الأرض وفي أي ديانة من ضغوط الحياة المتنوعة، حروبها ومآسيها وأفراحها وأتراحها؟!

هل مر وقت ولو قصير على السيد المسيح له المجد بدون تجربة أو حرب أو ألم بداية من رحلة الميلاد وحتى مسيرة الصلب من أجلك ومن أجلي؟!

هل أنت أفضل من المسيح؟ (حاشا) أم إنك تعتبر تعاليمه التي قادت شعوب بأكملها للخير والحب حتى من غير المسيحيين (مثل غاندي الذي قال أحب المسيح وتعاليمه وأختلف مع المسيحيين في عدم التزامهم بتلك التعاليم) مجرد وهم ورموز كتابية عفا عليها الزمن؟!

وآخر سؤال من أنت ما هي هويتك الحقيقية لتخرج عن شعورك وتغضب وتتعارك وتقذف إخوان لك في الوطن مهما كانت عقيدتهم بألفاظ خارجة ونابية على صفحات المواقع المختلفة بالإنترنت وبالحجارة والسب والإهانة من أسوار كنيسة الله (الكاتدرائية)؟!

هل هذه تعاليم المسيح..؟

وألخص الحل في مجموعة كلمات متفرقة من كتابنا المقدس كتاب الحياة:

لا تشاكلوا هذا الدهر.. أحبوا بعضكم بعضاً.. العدو قبل الصديق.. قدموا الحب الباذل الذي ألجم فم الأسود الجائعة أمام دانيال وفتح خزائن مصر ليوسف البار الطاهر ليكون هو الحاكم لها والذي قابل كل شر حدث له بالغفران والمحبة. لا تخرج كلمة ردية من أفواهنا بل كل ما كان صالحاً للبنيان.

هذا ما تعلمته من مسيحنا: نقدم الحب وهو فقط الذي يزيل أي ضيق وتعب. ونتمسك بوعودنا الكتابية في كلمات السيد المسيح ثقوا أن قد غلبت العالم... بالحـب فقـط.

الفهرس

 

كنوز آبائية

الكلمة المتجسد

أخي القارئ أختي القارئة

نشكر ربنا يسوع المسيح على هذه الأيام المباركة التي لصوم الميلاد وشهر كيهك المبارك الذي نسترجع فيه ذكريات الحبل الإلهي والميلاد الطاهر الذي لربنا يسوع...

اسمعوا القديس كيرلس الكبير يقول متأملاً فى مجمل سر التجسد "لقد نزل كلمة الله من السماء- كما يقول هو نفسه لكي يتحد بصفته العريس بطبيعة الإنسان فيجعلها بذلك تثمر الثمار الروحية ولأجل ذلك تُدعى البشرية عروساً كما يدعى المخلص العريس."

والقديس أغسطينوس يعلمنا أيضاً قائلاً "إن المسيح يدعو تجسده- أي تجسد الكلمة- عُرساً لأنه فى شخص الناسوت المتحد به اقترنت الكنيسة بالله"

 أما القديس مليتو أسقف ساردس فهو أيضاً يرى إن غاية تجسد الكلمة هي أن يجمع البشرية كلها التي كانت قد انقسمت بفعل الخطية (المعبر عنها بالموت) فهو يتأمل قائلاً "لأجل هذا أرسل الآب ابنه غير الجسدي من السماء وجعله يتجسد فى أحشاء العذراء ويولد إنساناًً: لكي يُحيى الإنسان ويجمع أعضاءه التي فرّقها الموت فإن الموت كان قد قسم الإنسان"

إن هذا السر العجيب قد أدهش حقاً القديسين جميعاً فيقول القديس يوحنا ذهبي الفم متعجباً "ماذا أقول وكيف أصور هذا الميلاد لكم، فإن هذه العجيبة تفعمني بالدهش، قديم الأيام قد صار طفلاً، الجالس على العرش السماوي العالي، الآن يرقد فى مزود، والذي لا يمكن الإحاطة به، الذي هو بسيط بلا تركيب، غير الجسدي، يخضع الآن لأيدي الناس. الذي حطم رباطات الخطية الآن محاصر بأحزمة الأطفال. ولكن الرب حكم بأن يصير العيب شرفاً والعار يلتحف بالمجد، وقبول التحقير مقياساً لصلاحه"

أما القديس كيرلس الإسكندري فيتأمل فى حال الإنسان قبل وبعد الميلاد وعلاقة الإنسان بمزود بيت لحم ويقول "لقد وجد إن الإنسان صار فى نفسه بهيماً، فوضع نفسه فى المزود، حيث توضع الأعلاف، حتى إذ نتغير عن طبعنا الحيواني نرجع ثانية إلى الحكمة التي تتناسب مع بشريتنا، فنتجّه لا إلى أعلاف حيوانية بل إلى الخبز السماوي لحياة هذا الجسد"